الأمير الحسين بن بدر الدين
539
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فتوضأ أو تيمّم ، ثم أذّن ثم أقام ثم صلّى - أمر اللّه الملائكة فصفّوا خلفه صفّا لا يرى طرفاه فيركعون بركوعه ، ويسجدون بسجوده ويؤمّنون على دعائه ، ومن قام ولم يؤذّن لم يصلّ معه أحد إلا ملكاه اللذان معه » ؛ وإذ قد ذكرنا هذه الجملة في الأذان والإقامة فلنعد إلى الكلام فيما طلبه السائل من فروض الصلوات الخمس وسننها وهيئاتها ، والتمييز بين هذه الأمور فنقول وبالله التوفيق : باب : فروض الصلاة وسننها الداخلة فيها وهيئاتها فصل : في الاستعاذة وما يحسن ذكره معها فإذا فرغت أيها المسترشد من الإقامة فاستقبل القبلة ثم قل : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، قل ذلك وأنت مستقبل القبلة قائما مزاوجا لقدميك بحيث لا تضمّهما ، وأرسل يديك إرسالا ، واضرب ببصرك إلى موضع قدميك ، وإنما أمرت بالاستعاذة من الشيطان لعظم اعتراضه للآدمي عند الصلاة . ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ركعتان خفيفتان في ذكر خير من قيام ليلة والقلب ساه . وإن القوم يكونون في صلاة بينهم من الفضل كما بين السماء والأرض ؛ لأن الخاشع يقبل ؛ فإذا دخل الرجل في الصلاة أتاه الشيطان يذكّره حوائجه « 1 » فيقول « 2 » له الملك : أقبل على صلاتك ويناديه في أذنه اليمنى ،
--> ( 1 ) روي أن رجلا أتى أبا حنيفة رحمه اللّه فقال : يا إمام إني دفنت مالا ونسيت المكان الذي دفنته فيه . فقال أبو حنيفة : هذه ليست مسألة فقهية ، ولكن توضأ وصلّ فلعلك تذكر ضالتك ، فما صلّى إلا قليلا حتى جاء وقال : قد تذكرت ، قال أبو حنيفة : قد علمت أن الشيطان لن يدعك تصلي فهلّا أكملت ليلتك شكرا لله . ( 2 ) في ( ب ) : ويقول .